محمد بن محمد ابو شهبة

560

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

إن أرضنا بها شراب من الشعير - المزر - وشراب من العسل - البتع - فقال : « كل مسكر حرام » . وقد دلّ بعث النبي لأبي موسى على أنه كان عالما فطنا حاذقا ، ولولا ذلك لم يولّه النبي صلى اللّه عليه وسلم الإمارة والقضاء ، ولو كان فوّض الحكم لغيره لم يحتج إلى توصيته بما وصاه به ، ولذلك اعتمد عليه عمر ، ثم عثمان ، ثم علي . وأما الخوارج والروافض فطعنوا فيه ونسبوه إلى الغافلة وعدم الفطنة لما صدر منه في التحكيم بصفين ، قال ابن العربي وغيره : والحق أنه لم يصدر منه ما يقتضي وصفه بذلك ، وغاية ما وقع منه أن اجتهاده أداه إلى أن يجعل الأمر شورى بين من بقي من أكابر الصحابة من أهل بدر ونحوهم ، لما شاهد من الاختلاف الشديد بين الطائفتين بصفّين ، وال الأمر إلى ما ال إليه « 1 » . بعث علي بن أبي طالب وبعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عليّ بن أبي طالب إلى اليمن ليقبض خمس الغنائم التي غنمها خالد بن الوليد ، وهو يجاهد في اليمن وليخلفه في الجهاد ، فذهب واستلمه واصطفى منه جارية لنفسه ، فأثار ذلك نفس أحد الصحابة عليه وهو بريدة الأسلمي ، وكان في نفسه من علي شيء ، فلما قدم على النبي ذكر ذلك له فقال : « يا بريدة أتبغض عليا ؟ » ، قال : نعم . قال : « لا تبغضه ، فإن له في الخمس أكثر من ذلك » « 2 » . قال بريدة : فما كان أحد من الناس أحبّ إلي من علي . وفي صحيح البخاري أن عليا بعث إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من الخمس بذهيبة لم تخلص من تبرها من الخمس ، فقسمها النبي بين أربعة : عيينة بن حصن ، والأقرع بن حابس ، وزيد الخيل ، وعلقمة بن علاثة العامري ، وكذلك بعثه مصدّقا كما رواه البيهقي « 3 » .

--> ( 1 ) فتح الباري ، ج 7 ص 50 . ( 2 ) رواه البخاري . ( 3 ) البداية والنهاية ، ج 5 ص 105 .